مجموعة مؤلفين

224

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

--> - ركن إذا كان له حافظ يحفظه ، وإن ظهر الفساد في العالم إلى أن يرث الأرض ومن عليها ، وهذه نكتة فاعرف قدرها ، فإنك لست تراها في كلام أحد أبدا ، ولولا ما ألقى عندي في إظهارها ما أظهرتها لسرّ يعلمه اللّه ما أعلمنا به ، ولا يعرف ما ذكرناه إلا نوّابهم خاصة لا غيرهم من الأولياء . فاحمدوا اللّه يا إخواننا حيث جعلكم اللّه ممن قرع سمعه أسرار اللّه المخبوءة في خلقه التي اختصّ اللّه بها من يشاء من عباده ، انتهى كلامه . ( ألا ترى إذا زال ) وجود الموضوع ليس بشرط في القضايا الشرطيات ، فافهم . ( وفك من خزانة الدنيا لم يبق فيها ما اختزنه الحق فيها ، والتحق بعضه ببعض وانتقل الأمر إلى الآخرة ، فكان ختما على خزانة الآخرة ختما أبديّا ) ، فالختميّة ثابتة دائما أبدا ، فافهم . قال رضي اللّه عنه في الأجوبة من « الفتوحات » : فأقبل ما سبب الختم ، ومعناه المنع والحجز ، فافهم فكان الختم أزلا فيكون أبدا . اعلم أنه ما ثم أمر من الأمور يفرض بين الأمرين ، أو ينسب إليه بذاته ، أو غاية إلا ولا بد أن يكون له فاتحة هي مرتبة أوليته ، وخاتمة هي مرتبة آخريّته ، وأمر ثالث يكون مرجع الحكمين إليه بجمعهما ، ويتعيّن بهما وهكذا الإنسان والعالم . ورد في الخبر عن الفاتح الخاتم صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أعطيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه » عن أبي موسى رضي اللّه عنه ذكره في « جمع الجوامع » ، فإذا تقرر هذا ، فاعلم أنه سبحانه فتح خزانة غيبه ، وذاته ، وهويّته التي لا يعلمها سواه باسمه الجامع بين صفات الجمع ، والتصرّف ، والإطلاق ، والتقييد ، والأوليّة والآخريّة ، والظاهريّة ، والباطنيّة ، وفتح باب معرفة ذاته وحضرة جمعه وإشهاده وتجلّيه الكمالي المعتلي على سائر الأسماء والصفات بمن أظهره آخرا ، وقدّره على صورته وحباه سره وسورته ، وجعله خزانة مختومة حاوية على كل الخزائن ومفتاحا وهو أصل المفاتيح الأول وينبوع الأنوار والمصابيح لا يعرفه سوى من هو مفتاحه ، ويعلم هو المفاتيح التي حوتها ذاته ، واشتملت عليها عوالمه ، ونشأته وأحاطت بها مراتبه ، ومقاماته ما شاربه أن يراه منها ، ويكشف له عنها ، فإن متعلق النفي الوارد في قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 59 ] نفى أن يعرف مجموعها أو أن تعرف من حيث كونها مفاتيح ، وأن يعرف بتعريفه وتعليمه سبحانه . وأما كون المفاتيح لا تعلم نفسها ، أو لا تعرف بعضها بعضا ، أو لا تعرف بتعريف ، فلا نص فيه ، فافهم .